عقيدة الروح القدس (الجزء الثاني)
في المرة الأخيرة احتج لي عدد منكم ممن جاءوا من خلفيات طقسية أن قانون إيمان نيقية في الواقع لديه الكثير ليقوله عن شخص الروح القدس أكثر مما زعمت عندما قلت أن قانون إيمان نيقية ينتهي بكلمات "وبالروح القدس "- أن نؤمن بالآب وبالابن، إلخ، وبالروح القدس ومن ثم يدين الهراطقة الأريوسية. حتى أن أحدكم أرسل لي نسخة من قانون إيمان نيقية في البريد حيث يقول "أنا أؤمن بالروح القدس، الرب، واهب الحياة، الذي ينبثق من الآب والابن. مع الآب والابن يعبد ويمجد. لقد تحدث من خلال الأنبياء،" إلخ. ما تحتاج أن تفهمه هو أنني أتحدث عن قانون إيمان نيقية الأصلي الذي صدر عام ٣٢٥ في مجمع نيقية. ما يشيع استخدامه في خدمات الكنيسة الليتورجية (الطقسي) هو مراجعة لقانون الإيمان تم إجراؤه في مجمع القسطنطينية عام ٣٨١. كان هناك قدر كبير من الجدل حول قانون إيمان نيقية، خاصة في الجزء الشرقي من الإمبراطورية، وبالتالي كان هناك حاجة إلى توضيح. وأضيفت مراجعة وبعض اللغة الإضافية عن شخص الروح القدس. لذا فإن ما يتم استخدامه عادةً على أنه قانون إيمان نيقية في الخدمات الليتورجية هو في الواقع قانون الإيمان القسطنطيني لعام ٣٨١ والذي يتضمن لغة أكثر عن الروح القدس.
صفات الإله
في المرة الأخيرة بدأنا مناقشتنا لعقيدة الروح القدس بتقديم شخص الروح القدس باعتباره الأقنوم الثالث من الثالوث وبالتالي الله نفسه؛ ليست "هي" أو قوة غير شخصية، بل شخص مثل الآب والابن تمامًا ومتساوٍ مع الآب والابن وجزء من الثالوث. على هذا النحو، فهو يشترك في جميع سمات الإله، وهي النقطة (ب) في المخطط التفصيلي. دعونا نلقي نظرة على بعض الشهادات الكتابية لبعض الصفات الإلهية التي يمتلكها الروح القدس.
أولاً الأبدية - الروح القدس موجود من الأبد. يقول عبرانيين ٩:١٤، "فكمْ بالحَريِّ يكونُ دَمُ المَسيحِ الّذي بروحٍ أزَليٍّ قَدَّمَ نَفسَهُ للهِ بلا عَيبٍ، يُطَهِّرُ ضَمائرَكُمْ مِنْ أعمالٍ مَيِّتَةٍ لتَخدِموا اللهَ الحَيَّ." هنا يشير إلى الروح القدس على أنه الروح الأبدي. لم يأتِ للتو في أعقاب موت يسوع أو خدمته؛ هذا هو الشخص الذي كان موجودًا من الأبد مثل الآب والابن.
ثانيًا، لديه صفة كلي المعرفة، أي أن الروح القدس يعرف كل شيء.
مزمور ٧-١٣٩:٤
لأنَّهُ ليس كلِمَةٌ في لساني، إلّا وأنتَ يا رَبُّ عَرَفتَها كُلَّها. مِنْ خَلفٍ ومِنْ قُدّامٍ حاصَرتَني، وجَعَلتَ علَيَّ يَدَكَ. عَجيبَةٌ هذِهِ المَعرِفَةُ، فوقي ارتَفَعَتْ، لا أستَطيعُها. أين أذهَبُ مِنْ روحِكَ؟ ومِنْ وجهِكَ أين أهرُبُ؟
هناك يصف كيف أن الله، من خلال روحه، كلي الوجود كلي المعرفة. لروح الله أيضًا خصائص الإله. أيضا، ١ كورنثوس ١١-٢:١٠
فأعلَنَهُ اللهُ لنا نَحنُ بروحِهِ. لأنَّ الرّوحَ يَفحَصُ كُلَّ شَيءٍ حتَّى أعماقَ اللهِ. لأنْ مَنْ مِنَ النّاسِ يَعرِفُ أُمورَ الإنسانِ إلّا روحُ الإنسانِ الّذي فيهِ؟ هكذا أيضًا أُمورُ اللهِ لا يَعرِفُها أحَدٌ إلّا روحُ اللهِ.
هذه حقا آية مثيرة للاهتمام. [١] ما تقوله هناك هو أنه بالطريقة نفسها التي تفهم بها نفسك أو روحك أفكارك، فإن روح الله يدرك (يفهم كل) أفكار الله. لذا فإن الروح القدس ليس فقط كلي الوجود (إنه موجود في كل مكان، لا يوجد مكان يمكنك الهروب منه من حضوره)، إنه أيضًا كلي المعرفة وحتى أنه يدرك ملء العقل الإلهي.
رقم أربعة سيكون القداسة. رومية ١:٤ - هذه صفة واضحة إلى حد ما بحكم حقيقة أننا نشير إلى هذا الشخص على أنه الروح "القدس". تقول هذه الآية أن المسيح " وتَعَيَّنَ ابنَ اللهِ بقوَّةٍ مِنْ جِهَةِ روحِ القَداسَةِ، بالقيامَةِ مِنَ الأمواتِ: يَسوعَ المَسيحِ رَبِّنا.". لذا فإن الروح القدس له خاصية قداسة الله - كمال الله الأخلاقي وقداسته.
وأخيرا رقم خامسه، محبة الله تصف الروح القدس. الله محبة – يقول رومية ٥:٥
"...والرَّجاءُ لا يُخزي، لأنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قد انسَكَبَتْ في قُلوبنا بالرّوحِ القُدُسِ المُعطَى لنا" هناك يتحدث عن الروح القدس هو الذي يمنحنا محبة الله. أعتقد أنه يمكنك أن ترى أنه من نواحٍ مختلفة، بل وأكثر من ذلك، يُمنح الروح القدس صفات الإله: الخلود، وكلي الوجود، وكلي المعرفة، والقداسة، والمحبة.
المناقشة
سؤال: (غير مسموع)
الإجابة: نعم، لقد دمجت نوعاً ما كلي الوجود والمعرفة معًا، ولكن يجب أن تكون هذه سمات منفصلة حقًا.
سؤال: إذن الروح القدس هو كلي المعرفة مما يعني أنه سيعرف كل شيء، ولكن يسوع يقول أيضًا، على سبيل المثال، الأب وحده يعرف متى سيكون المجيء الثاني. إذا كان الروح القدس لا يعرف هذا، فهل هذا يجعل الروح القدس ليس كلي العلم إذن؟
الإجابة: إذا كنت قد أخذت ذلك بالمعنى الحرفي، فهذا ما يعنيه. لكني أعتقد أن هذا يضع الكثير من العبء الديني على تلك الآية. أعتقد أن ما يقوله يسوع هناك في حديثه إلى التلاميذ هو، "لا أعرف، لست على علم بوقت مجيئي الثاني. هذا لا يعلمه إلا الله ". إنه لا يحاول أن يصنع فروقًا لاهوتية دقيقة. في الواقع، أود أن أقول إن الابن نفسه يعرف - لقد كان المسيح يعرف متى يأتي مجيئه الثاني - لكنه كان يعلم أنه وفقًا لطبيعته الإلهية، ليس في طبيعته البشرية أو وعيه البشري. أعتقد أن هذا من شأنه يكسر الفكر اللاهوتي لمحاولة وضع هذا القدر من الثقل علي هذه الآية. بصفته الله نفسه، سيعرف كل من الابن والروح القدس المستقبل وسيعرفان وقت عودته.
سؤال: هل توافق إذن أن الأمر نفسه ينطبق على "لا أحد يعرف الابن إلا الآب ولا أحد يعرف الآب إلا الابن؟"
الإجابة: تقصد بمعنى أن الروح القدس يعرف الآب؟
المتابعة: إنه يعرف أيضًا، لكن الأمر يشبه - محاولة إنكار ذلك كما في "لا أحد" - يتضمن الروح القدس، أليس كذلك؟ هذا ثقل كبير.
الإجابة: نعم، إنه لا يتحدث هناك بطريقة تنكر أن الروح القدس، على سبيل المثال، يعرف الآب. إنه يتواصل مع جمهوره من البشر ويقول، من بين البشر، أولئك الذين يعرفون الآب يفعلون ذلك لأن الابن هو إعلان الآب للبشر. هذا درس جيد في التأويل الكتابي - من المهم أن نتذكر السماح للكاتب بالتحدث إلينا وفقًا لنية الكاتب الأصلية ووضعه وعدم محاولة إدخال الكثير من الفلسفة أو اللاهوت في بعض هذه المقاطع من السياق الأصلي، ربما لم يكن لديه هذا النوع من النية.
العلاقة بالمسيح
ما هي إذن علاقة الروح القدس بالمسيح؟ هذه هي النقطة (ج) في المخطط التفصيلي. يشارك الروح القدس في خدمة يسوع من البداية إلى النهاية. من المثير للاهتمام أن نرى مدى ارتباط شخص الروح القدس بحياة وخدمة يسوع. [٢]
يبدأ مباشرة من الحمل. لوقا ١:٣٥، هذه هي بشارة الملاك جبرائيل لمريم، فأجابَ المَلاكُ وقالَ لها: «الرّوحُ القُدُسُ يَحِلُّ علَيكِ، وقوَّةُ العَليِّ تُظَلِّلُكِ، فلذلكَ أيضًا القُدّوسُ المَوْلودُ مِنكِ يُدعَى ابنَ اللهِ.»" هنا يُعزى حبل العذراء بيسوع إلى عمل الروح القدس في جسد مريم. حُبل بالمسيح من خلال عمل الروح القدس في مريم.
لم يبدأ يسوع خدمته حتى امتلأ بقوة الروح القدس وقت معموديته.
لوقا ٢٢-٣:٢١
ولَمّا اعتَمَدَ جميعُ الشَّعبِ اعتَمَدَ يَسوعُ أيضًا. وإذ كانَ يُصَلّي انفَتَحَتِ السماءُ، ونَزَلَ علَيهِ الرّوحُ القُدُسُ بهَيئَةٍ جِسميَّةٍ مِثلِ حَمامَةٍ. وكانَ صوتٌ مِنَ السماءِ قائلًا: «أنتَ ابني الحَبيبُ، بكَ سُرِرتُ»
ثم في الآية التالية، يبدأ يسوع خدمته. لذلك، لكي ينفذ يسوع الخدمة التي دعاه الله إليها، كان بحاجة إلى أن يُمسَح بالروح القدس ويقوده ويمتلئ بالروح القدس.
وبالمثل، يقال إن معجزات يسوع وطرد الأرواح الشريرة قد تمت من خلال قوة الروح القدس. انظر إلى متى ١٢:٢٨، هذا يقول يسوع، "ولكن إنْ كُنتُ أنا بروحِ اللهِ أُخرِجُ الشَّياطينَ، فقد أقبَلَ علَيكُمْ ملكوتُ اللهِ." هنا يُعزى نشاطه كطارد للأرواح الشريرة في إخراج الشياطين إلى قوة الروح القدس. هذه هي الطريقة التي يتذكر بها الرسل يسوع. انظر إلى أعمال الرسل ١٠:٣٨، هذه وعظة بطرس لأهل كرنيليوس في قيصرية ماريتيما وفي هذه الآية يذكرهم بطرس " يَسوعُ الّذي مِنَ النّاصِرَةِ كيفَ مَسَحَهُ اللهُ بالرّوحِ القُدُسِ والقوَّةِ، الّذي جالَ يَصنَعُ خَيرًا ويَشفي جميعَ المُتَسَلِّطِ علَيهِمْ إبليسُ، لأنَّ اللهَ كانَ معهُ." أيضًا في هذا المقطع يوصف يسوع بأنه الشافي والمعلم وطارد للأرواح الشريرة وهذا يُنسب إلى قوة الروح القدس التي مسحه الله بها.
كما أن تعليم يسوع ينسب في قوته إلى الروح القدس. لوقا ٢١-٤:١٤، هذا هو يسوع يخدم في الجليل:
ورَجَعَ يَسوعُ بقوَّةِ الرّوحِ إلَى الجَليلِ، وخرجَ خَبَرٌ عنهُ في جميعِ الكورَةِ المُحيطَةِ. وكانَ يُعَلِّمُ في مجامعهمْ مُمَجَّدًا مِنَ الجميعِ. وجاءَ إلَى النّاصِرَةِ حَيثُ كانَ قد ترَبَّى. ودَخَلَ المَجمَعَ حَسَبَ عادَتِهِ يومَ السَّبتِ وقامَ ليَقرأ، فدُفِعَ إليهِ سِفرُ إشَعياءَ النَّبيِّ. ولَمّا فتحَ السِّفرَ وجَدَ المَوْضِعَ الّذي كانَ مَكتوبًا فيهِ: «روحُ الرَّبِّ علَيَّ، لأنَّهُ مَسَحَني لأُبَشِّرَ المَساكينَ، أرسَلَني لأشفيَ المُنكَسِري القُلوبِ، لأُناديَ للمأسورينَ بالإطلاقِ وللعُميِ بالبَصَرِ، وأُرسِلَ المُنسَحِقينَ في الحُرّيَّةِ وأكرِزَ بسَنَةِ الرَّبِّ المَقبولَةِ.» ثُمَّ طَوَى السِّفرَ وسَلَّمَهُ إلَى الخادِمِ، وجَلَسَ. وجميعُ الّذينَ في المَجمَعِ كانتْ عُيونُهُمْ شاخِصَةً إليهِ. فابتَدأ يقولُ لهُمْ: «إنَّهُ اليومَ قد تمَّ هذا المَكتوبُ في مَسامِعِكُمْ»
يا لروعه! [٣] هذه إحدى اللحظات التي أوضح فيها يسوع هويته، وينسب وعظه القوي بالبشارة إلى روح الله - روح الرب - الذي حلّ عليه ومسحه كما تنبأ إشعياء. لذلك تمت خدمة يسوع بقوة الروح القدس. كان يسوع ممتلئًا ومقويا بالروح القدس.
يُنسب استمرار خدمة يسوع بعد موته أيضًا إلى الروح القدس. انظر إلى يوحنا ١٦:٧، ١٤-١٦:١٣، كما يقول يسوع،
لكني أقولُ لكُمُ الحَقَّ: إنَّهُ خَيرٌ لكُمْ أنْ أنطَلِقَ، لأنَّهُ إنْ لم أنطَلِقْ لا يأتيكُمُ المُعَزّي، ولكن إنْ ذَهَبتُ أُرسِلُهُ إلَيكُمْ... وأمّا مَتَى جاءَ ذاكَ، روحُ الحَقِّ، فهو يُرشِدُكُمْ إلَى جميعِ الحَقِّ، لأنَّهُ لا يتَكلَّمُ مِنْ نَفسِهِ، بل كُلُّ ما يَسمَعُ يتَكلَّمُ بهِ، ويُخبِرُكُمْ بأُمورٍ آتيَةٍ. ذاكَ يُمَجِّدُني، لأنَّهُ يأخُذُ مِمّا لي ويُخبِرُكُمْ.
هنا الروح القدس هو الشخص الذي سيواصل خدمة يسوع الناصري بعد أن رحل يسوع عن هذا العالم. سوف يستمر في إعلان الحق والتحدث بما سمعه وعرف عليه فيما يتعلق بأمور المسيح.
لذلك أعتقد أنه يمكنك أن ترى أنه في خدمة ابن الله، الأقنوم الثاني في الثالوث، الروح القدس من البداية إلى النهاية متدخل بشكل وثيق للغاية. نفذ يسوع خدمته فقط بسبب الروح القدس وبقوته.
المناقشة
سؤال: لدي سؤال عن لوقا ٣ عندما كنت تشرح عن الروح القدس الذي حل على يسوع قبل أن يبدأ خدمته. في فهمي السابق لتلك الآية، كنت أعتبرها احتفالًا أكثر منها شرطًا أساسيًا أو شرطًا قانونيًا. ربما يمكنك إضافة المزيد حول ذلك - ما هي أفكارك حول هذا الحدث؟
الإجابة: أنا لا أقول إنه مطلب قانوني؛ لم يكن هذا في نيتي. لكن يبدو لي أن هذا أكثر من مجرد احتفال. إنه أكثر من مجرد القول بأن الله يصدق على أن الروح القدس كان مع يسوع طوال الوقت. هذا يناسب النمط، ولهذا أعتقد أن هذا مقنع ما أقترحه، وهذا يناسب نمط الطريقة التي تم بها مسح أنبياء العهد القديم والناس الذين أرسلهم الله للقيام بمهام خاصة. كما سنرى في لحظة، عندما تنظر إلى العهد القديم، سيأتي الروح القدس على القضاة أو الأنبياء أو القادة ليمسحوهم بقوة خاصة لتنفيذ الخدمة التي دعاهم إليها. يبدو أن يسوع يتناسب تمامًا مع هذا النمط. فيقول أنه لما تعمد حل الروح القدس عليه نزل عليه. لذلك أعتبر هذا مسحة خاصة حصل عليها في ذلك الوقت لتنفيذ هذه الخدمة. الآن هذا بالطبع لا يعني أن يسوع كان محرومًا من الروح القدس قبل ذلك. أنا لا أقترح ذلك على الإطلاق. ولكن يبدو أن هناك مسحة خاصة للخدمة أتت على يسوع في تلك اللحظة وهي نموذجية جدًا لهذا النمط في العهد القديم.
سؤال: يبدو أنه إذا كان يسوع كامل في اللاهوت والناسوت، فلماذا يحتاج إلى هذه المسحة الخاصة؟ يبدو لي أنها تكون هناك بالفعل. أنا أفهم أن الأنبياء يحتاجون إلى المسحة وأفهم أننا بحاجة إلى الروح القدس، ولكن بخلاف فهمنا لعمل الألوهية أو الثالوث، لا أفهم هذا. هل يمكنك التفصيل؟
الإجابة: أعتقد أنه من المفيد جدًا هنا تذكر ما تحدثنا عنه عندما درسنا شخص المسيح. رأينا أن للمسيح طبيعتان بعد الحبل العذارى. [٤] لذلك، أعتقد أنه من المضلل الطريقة التي تقول بها أن يسوع هو كامل لاهوتيا. إنه ليس كامل لاهوتيا إذا كنت تقصد ذلك من حيث الكمال. هو الله والانسان. لديه طبيعة بشرية كلها انسانيه. إنها طبيعة بشرية بالكامل - جسد وروح عاقل. لكن له طبيعة ثانية - له طبيعته الإلهية التي كانت له منذ الأزل. في كثير من الأحيان يقول المسيحيون بشكل مضلل مثل هذا: يسوع هو الله بنسبة ١٠٠٪، أو أنه انسان بنسبة ١٠٠٪ أيضًا. لا، هذا ليس صحيحًا حقًا. ما تقوله قوانين الإيمان، مثل قانون إيمان نيقية، هو أنه إله حقًا وإنسان حقًا، لكنه لا يقول إنه كامل لاهوتيا وناسوتيا لأن هذا ببساطة خاطئ. إنه إلهي من حيث أن له طبيعة إلهية، ولكن بعد ذلك لديه أيضًا طبيعة بشرية، ضعيفة وعادية مثل طبيعتك وطبيعتي. نحن الإنجيليين في بعض الأحيان مذنبون بإنكار إنسانية المسيح الحقيقية، ولكن مرارًا وتكرارًا عندما تقرأ الكتب المقدسة التي تراها في إنسانيته، كان يسوع محدودًا جسديًا، شعر بالقلق والتوتر والعواطف، التعب، الجوع، العطش، هو كان بشريًا بالطبع، وكان محدودًا في المعرفة عندما نشأ كصبي، وتزايد في الحكمة والمعرفة. أقول كل ذلك ببساطة لأقول إن طبيعته البشرية هي التي كانت بحاجة إلى أن تتسلط بقوة الروح القدس وأن هذا كان ممسوحًا بالروح القدس. كان يسوع، إذا صح التعبير، شخصية كاريزمية. كان رجلاً يعتمد على قوة الروح القدس ويمتلئ بها لأداء خدمته. إذا فكرنا في الأمر بهذه المصطلحات، يمكننا أن نفهم كيف أن الانسان، يسوع الناصري (أو يسوع في طبيعته البشرية سيكون طريقة أفضل لصياغة ذلك) يحتاج إلى الصلاة والصوم والاستفادة من قوة الروح القدس ليفعل ما دعاه الله أن يفعله.
سؤال: في متى ١٣:٣ معمودية يسوع، يقول، "حينَئذٍ جاءَ يَسوعُ مِنَ الجَليلِ إلَى الأُردُنِّ إلَى يوحَنا ليَعتَمِدَ مِنهُ. ولكن يوحَنا مَنَعَهُ قائلًا: «أنا مُحتاجٌ أنْ أعتَمِدَ مِنكَ، وأنتَ تأتي إلَيَّ!». فأجابَ يَسوعُ وقالَ لهُ: «اسمَحِ الآنَ، لأنَّهُ هكذا يَليقُ بنا أنْ نُكَمِّلَ كُلَّ برٍّ»»" هكذا أتصور ذلك. إنه يتمم إرادة الآب وينفذ خطة الله.
الإجابة: حسنًا، أنت تطرح سؤالًا مختلفًا بعض الشيء، على ما أعتقد. أنت لا تسأل عن دور الروح القدس في مسح يسوع بقوة الخدمة. أنت بمعنى ما تسأل لماذا يحتاج رجل بلا خطيئة أن يذهب ويعتمد للتوبة من أجل مغفرة الخطايا. نظرًا لأنه لم يكن لديه أي خطيئة، فلن يبدو أنه من المنطقي بالنسبة له أن يعتمد على يد يوحنا المعمدان.
المتابعة: فقط الشخص الذي لديه طبيعة إلهية سيكون بلا خطيئة. وبهذا المعنى لم يكن بحاجة إلى أن يعتمد.
الإجابة: صحيح! لذلك من المحير أن يسوع كان يبحث عن معمودية يوحنا المعمدان. الجواب الذي يقدمه هناك هو أنه مناسب - لست بحاجة إليه، لكن من المناسب تحقيق كل بر. أعتقد أن ما يعبر عنه هذا هو تضامن يسوع مع الحالة البشرية. لم يكن يسوع ابن الله فحسب، بل كان ابن الإنسان. كان ابن الإنسان الذي تنبأ به دانيال الذي سيأتي ويكون الرب ويدين. أعتقد أن هذا يمثل تضامنه معنا، مع إخوته، وأنه سيشارك في هذه المعمودية على الرغم من أنه هو نفسه لا يحتاج إلى التوبة والمغفرة.
المتابعة: إنها تساعدني فقط على فهم الأمر برمته لسبب كونه الله في الجسد، ولماذا هو متجسد.
الإجابة: حسنًا، أعتقد أن ما تقوله هو، صححني إذا كنت مخطئًا، فأنت تقول أن كون يسوع ليس فيه إثما يظهر، أو يدل، على طبيعته الإلهية. [٥] لأنه إذا كان مجرد إنسان، إذا كان إنسانًا بنسبة ١٠٠٪، فإنه يحتاج إلى أن يعتمد على يد يوحنا. لكن حقيقة أنه لا يفعل ذلك دليل على طبيعته الإلهية. هل هذا صحيح؟
المتابعة: نعم.
سؤال: هل يمكننا أن نقول إن للروح أيضًا دورًا في عمله الكفاري؟ عبرانيين ٩:١٤ على سبيل المثال.
الإجابة: هذا هو الروح الأبدي؟ عبرانيين ٩:١٤، " فكمْ بالحَريِّ يكونُ دَمُ المَسيحِ، الّذي بروحٍ أزَليٍّ قَدَّمَ نَفسَهُ للهِ بلا عَيبٍ ". لم أفكر في ذلك من قبل بهذه الشروط من قبل. عادة لا يفكر المرء في الكفارة من حيث عمل الروح القدس. هناك يقول، " الّذي بروحٍ أزَليٍّ قَدَّمَ نَفسَهُ للهِ بلا عَيبٍ" لذلك ربما ساعد الروح القدس بطريقة ما في تسهيل تضحيته. ربما يشير إلى الكفاح في جثسيماني حيث أراد أن تمر منه هذه الكأس، ولكنه مع ذلك خضع لإرادة الأب. ربما كان من خلال الروح القدس تقويته ليقدم تقدمة نفسه لله. أو ربما هو إشارة مرة أخرى إلى بلا خطيئة السيد المسيح التي تم ذكرها للتو - لقد قدم نفسه بدون عيب من خلال الروح القدس الذي يحفظه. لا أعرف، هذا يستحق التفكير فيه أكثر، لم أفكر به من قبل.
أحد الأشياء المشجعة في هذا المقطع هو أنك ترى أن نفس الطريقة التي نحتاج بها للتواصل مع الروح القدس هي الطرق التي يرتبط بها يسوع نفسه بالروح القدس. إذا احتاج ربنا إلى الاعتماد على قوة وملء ومسحة الروح القدس لأداء خدمته، فكم بالحري نحتاج إلى الاعتماد يوميًا على الروح القدس بينما نسير في هذه الحياة؟ لذلك من المشجع بالنسبة لي، كمسيحي، أن أرى أن يسوع نفسه اعتمد على الروح القدس واعتمد عليه بنفس الطريقة التي نحتاجها.
عمل الروح القدس
يتحدث القسم الثالث من المخطط عن عمل الروح القدس. عندما تقرأ ما يفعله روح الله، فمن المدهش الأعمال المنسوبة إلى الروح القدس في الكتاب المقدس. دعونا نلقي نظرة على بعض من هؤلاء.
رقم واحد، الخلق - خلق العالم. تكوين ٣-١:٢، كان للروح القدس دور في الخلق: "وكانتِ الأرضُ خَرِبَةً وخاليَةً وعلَى وجهِ الغمر ظلمة، وروحُ اللهِ يَرِفّ علَى وجهِ المياهِ. وقالَ اللهُ: «ليَكُنْ نورٌ»، فكانَ نور". وبعد ذلك تستمر بقية قصة الخلق في الظهور. لذلك في البداية، في لحظة خلق الأرض كمكان صالح للسكنى للبشر، فإن روح الله يشارك في الخليقة.
ثانيًا، يشارك الروح القدس في الوحي الإلهي. في كورنثوس الأولي
١٠-٢:٩، ١٢-١٣، يتحدث عن دور الروح القدس في الوحي الإلهي. جاء في الآية ٩، " بل كما هو مَكتوبٌ: «ما لم ترَ عَينٌ، ولَمْ تسمَعْ أُذُنٌ، ولَمْ يَخطُرْ علَى بالِ إنسانٍ: ما أعَدَّهُ اللهُ للّذينَ يُحِبّونَهُ». فأعلَنَهُ اللهُ لنا نَحنُ بروحِهِ." في بعض الأحيان يقتبس الناس النصف الأول من هذه الآية ليقولوا: "انظر إلى كل هذه الأشياء المجهولة التي يمتلكها الله لنا في المستقبل" ولكن ما تقوله هذه الآية في الواقع هو أن كل هذه الأشياء التي لا يمكن تصورها والتي لم يسمع بها الله قد كشفها لنا من خلال الروح القدس. يستمر في القول، " لأنَّ الرّوحَ يَفحَصُ كُلَّ شَيءٍ حتَّى أعماقَ اللهِ" ثم آيات ١٢-١٤:
لأنْ مَنْ مِنَ النّاسِ يَعرِفُ أُمورَ الإنسانِ إلّا روحُ الإنسانِ الّذي فيهِ؟ هكذا أيضًا أُمورُ اللهِ لا يَعرِفُها أحَدٌ إلّا روحُ اللهِ. ونَحنُ لم نأخُذْ روحَ العالَمِ، بل الرّوحَ الّذي مِنَ اللهِ، لنَعرِفَ الأشياءَ المَوْهوبَةَ لنا مِنَ اللهِ، الّتي نَتَكلَّمُ بها أيضًا، لا بأقوالٍ تُعَلِّمُها حِكمَةٌ إنسانيَّةٌ، بل بما يُعَلِّمُهُ الرّوحُ القُدُسُ، قارِنينَ الرّوحيّاتِ بالرّوحيّاتِ.
لذا فإن الوحي الإلهي الذي أعطاهم الرسل كان تعاليم تلقوها من خلال الروح القدس ونقلوا هذه الحقائق الروحية إلى الناس من خلال الكلمات التي أعطاهم إياها الروح القدس. [٦] لذا فإن الروح القدس يشارك في الوحي الإلهي.
ثالثًا، وبشكل أكثر تحديدًا، يشارك الروح القدس في وحي الكتاب المقدس. الكتاب المقدس، في حد ذاته، موحى به من الله. ٢ بطرس ٢١-١:٢٠: "عالِمينَ هذا أوَّلًا: أنَّ كُلَّ نُبوَّةِ الكِتابِ لَيسَتْ مِنْ تفسيرٍ خاصٍّ. لأنَّهُ لم تأتِ نُبوَّةٌ قَطُّ بمَشيئَةِ إنسانٍ، بل تكلَّمَ أُناسُ اللهِ القِدّيسونَ مَسوقينَ مِنَ الرّوحِ القُدُسِ." لذلك عندما تكلم هؤلاء الأنبياء، لم يتكلموا بدافع أنفسهم، بل بوحي من الروح القدس. هذا هو السبب في أن الكتاب المقدس يُنسب إلى الله باعتباره كلمة الله، على أنه موحى به من الله - حرفيًا نَفَخ الله فيه. يُنسب هذا هنا إلى خدمة الروح القدس الذي يعطيهم الدافع للتحدث كما فعلوا.
رقم أربعة كما سبق أن أشرت إليه، الحمل بالمسيح. دعونا نقرأ لوقا مرة أخرى ٣١-١:٣٠، ٣٤-٣٥: فقالَ لها المَلاكُ: «لا تخافي يا مَريَمُ، لأنَّكِ قد وجَدتِ نِعمَةً عِندَ اللهِ. وها أنتِ ستَحبَلينَ وتَلِدينَ ابنًا وتُسَمّينَهُ يَسوعَ.... فقالَتْ مَريَمُ للمَلاكِ: «كيفَ يكونُ هذا وأنا لَستُ أعرِفُ رَجُلًا؟» فأجابَ المَلاكُ وقالَ لها: «الرّوحُ القُدُسُ يَحِلُّ علَيك، وقوَّةُ العَليِّ تُظَلِّلُكِ، فلذلكَ أيضًا القُدّوسُ المَوْلودُ مِنكِ يُدعَى ابنَ اللهِ»
لذا فإنّ الحبل بالمسيح، الحبل العذري، يكون من خلال الروح القدس.
رقم خامسه: التجديد - الذي ينقل الإنسان من الموت الروحي إلى الحياة الروحية. يُنسب التجديد إلى عمل الروح القدس. يوحنا ٧-٣:٥، هذا هو حديث يسوع إلى نيقوديموس: " أجابَ يَسوعُ: «الحَقَّ الحَقَّ أقولُ لكَ: إنْ كانَ أحَدٌ لا يولَدُ مِنَ الماءِ لا يَقدِرُ أنْ يَدخُلَ ملكوتَ اللهِ. المَوْلودُ مِنَ الجَسَدِ جَسَدٌ هو، والمَوْلودُ مِنَ الرّوحِ هو روحٌ." لذا، فإن الولادة الجديدة، التجديد، الذي ينقلك من الموت إلى حياة جديدة، كما قال يسوع، هو من خلال الروح القدس. الروح القدس هو الذي يجدد الإنسان ويمنحه حياة جديدة. والروح القدس لا ينتهي معك بمجرد أن يجددك.
رقم ستة، الروح القدس هو المسؤول إذن عن تعميدكم وسكنكم. رومية ٨:٩، " وأمّا أنتُمْ فلَستُمْ في الجَسَدِ بل في الرّوحِ، إنْ كانَ روحُ اللهِ ساكِنًا فيكُم. ولكن إنْ كانَ أحَدٌ ليس لهُ روحُ المَسيحِ، فذلكَ ليس لهُ." إذن هنا وجود الروح القدس في حياة الإنسان هو النقطة الفاصلة سواء كان ذلك الشخص متحالفًا مع الله، وهو مسيحي، أو شخص غير مسيحي منفصل عن الله. يقول أن وجود الروح القدس في حياة الإنسان هو الذي يحدد ما إذا كنت تنتمي إلى المسيح أم لا.[٧] تتحدث رسالة كورنثوس الأولى ١٢:١٣ عن المعمودية التي يعطيها الروح القدس: " لأنَّنا جميعَنا بروحٍ واحِدٍ أيضًا اعتَمَدنا إلَى جَسَدٍ واحِدٍ، يَهودًا كُنّا أم يونانيّينَ، عَبيدًا أم أحرارًا، وجميعُنا سُقينا روحًا واحِدًا.". لذلك عندما يصبح الشخص مسيحيًا، فإنه لا يتجدد بالروح القدس فحسب، بل يُعمد ويسكنه الروح القدس كمؤمن.
رقم سابعه: الروح القدس هو مصدر يقينك للخلاص. رومية ١٧-٨:١٤ تقول، الروح القدس هو مصدر اليقين للخلاص [٨]:
أنَّ كُلَّ الّذينَ يَنقادونَ بروحِ اللهِ، فأولئكَ هُم أبناءُ اللهِ. إذ لم تأخُذوا روحَ العُبوديَّةِ أيضًا للخَوْفِ بل أخَذتُمْ روحَ التَّبَنّي الّذي بهِ نَصرُخُ: «يا أبا الآب». الرّوحُ نَفسُهُ أيضًا يَشهَدُ لأرواحِنا أنَّنا أولادُ اللهِ. فإنْ كُنّا أولادًا فإنَّنا ورَثَةٌ أيضًا، ورَثَةُ اللهِ؛ ووارِثونَ مع المَسيحِ. إنْ كُنّا نَتألَّمُ معهُ لكَيْ نَتَمَجَّدَ أيضًا معهُ.
يقول بولس هنا أنه عندما ندرك أننا أبناء الله، فإننا نصرخ إلى الله كأبينا. يقول أن الروح القدس هو الذي يشهد لأرواحنا ويؤكد لنا أننا في الواقع متصالحون مع الله وأننا أولاده.
رقم ثمانية: التمكين للحياة الروحية يأتي من خلال عمل الروح القدس في حياتك. غلاطية ١٨-١٧:١٦، ٢٥ يقول بولس،
وإنَّما أقولُ: اسلُكوا بالرّوحِ فلا تُكَمِّلوا شَهوَةَ الجَسَدِ. لأنَّ الجَسَدَ يَشتَهي ضِدَّ الرّوحِ والرّوحُ ضِدَّ الجَسَدِ، وهذانِ يُقاوِمُ أحَدُهُما الآخَرَ، حتَّى تفعَلونَ ما لا تُريدونَ. ولكن إذا انقَدتُمْ بالرّوحِ فلَستُمْ تحتَ النّاموسِ... إنْ كُنّا نَعيشُ بالرّوحِ، فلنَسلُكْ أيضًا بحَسَبِ الرّوحِ.
يقول بولس إنه سوف يسلك في الروح القدس يوميًا - هذا السير يومًا بعد يوم بقوة الروح القدس - والذي سيمنحك القوة لمقاومة رغبات وإغراءات الجسد التي من شأنها أن تقضي على رغبات الروح القدس في حياتك.
هناك المزيد مما يمكن قوله، ولكن الوقت قد انتهى. فقط لتلخيص ما رأيناه حتى الآن، يمكنك أن ترى الأهمية الهائلة لهذا الشخص من الثالوث في خطة الخلاص. الروح القدس حاضر في الخليقة، وهو ينقل الوحي الإلهي، وهو مسؤول عن وحي الكتاب المقدس، وهو موجود هناك في الحمل العذارى للمسيح وهو الذي حقق ذلك، وهو مسؤول عن إحداث التجديد والولادة الجديدة، والتعميد و يسكن المؤمنين المسيحيين، فهو مصدر يقيننا للخلاص وهو يمكّننا في المعيشة الروحية. حقًا، نتجاهل شخص الروح القدس على مسؤوليتنا الخاصة. الروح القدس حيوي للغاية للحياة المسيحية المنتصرة. وهذا ليس كل شيء! في الأسبوع المقبل سنرى بعض الأدوار الإضافية للروح القدس في حياة الكنيسة والمسيحي. [٩]
الملاحظات
[١] ٤:٥٩
[٢] ٩:٥٨
[٣] ١٤:٦٩
[٤] ٢٠:٠٠
[٥] ٢٥:٠٦
[٦] ٣٠:٢٩
[٧] ٣٥:٠٠
[٨] يذكر د. كريج الآيات ١٤-١٦ ولكن يقرئ الي ١٧
[٩] اجمالي وقت التشغيل: ٣٩:٢٣ (حقوق الطبع © ٢٠١٢ ويليام لين كريج)