#172 هل الخلق يفيد الضال؟
January 6, 2022عزيزي الدكتور كريج،
على الرغم من أنني ملحد، إلا أنني أكن احترامًا عميقًا لك ولغيرك من الفلاسفة المسيحيين، ويجب أن أشكرك شخصيًا لإجباري على التخلي عن موقفي من الإلحاد المتغطرس (موقف دوكينز وهيتشنز وهاريس) واتخاذ موقف الإلحاد الودي. لقد كان كشفًا رئيسيًا بالنسبة لي أن شخصًا ما يدافع عن المسيحية يبدو عقلانيًا للغاية، وايضا يهزم الملحدين في المناقشات. (للعلم، أعتقد أنك ربما خسرت فقط اثنين أو ثلاث مناظرات، ولم يكن أي منها عن وجود الله، على الرغم من أنني أعتقد أن بعضها كان قريب جدًا)
الآن، على سؤالي. في نقاشك مع فيكتور ستينجر، قدم الحجة القائلة بأن الله لا يمكن منطقيا أن يكون كائنًا مثاليًا وخالقًا للكون. رداً على ذلك، ذكرت أن الله لا يخلق بسبب نقص في نفسه، ولكن لأن خلق الكون يفيد الإنسان، لأنه يمكن أن يتعرف على الله ويكون له علاقة حب معه. كنت أتساءل فقط، كيف يتوافق هذا مع عقيدة الجحيم المسيحية؟ إذا كان المسيح هو الطريق الوحيد إلى الله، وكان عدم الإيمان يعاقب عليه بالخلود في الجحيم، فمن المرجح أن الغالبية العظمى من الناس، أو على الأقل عددًا لا بأس به، سينتهي بهم الأمر في الجحيم. بأي طريقة يمكن أن نقول إن الخلق أفاد هؤلاء الناس؟ لطالما كانت عقيدة الجحيم واحدة من مشكلاتي الرئيسية مع المسيحية، وكان السبب الرئيسي في أن أصبح ملحداً.
شكرا لك على وقتك بإخلاص،
مارك
الولايات المتحدة الأمريكية
Dr. craig’s response
A
شكرا جزيلا لرسالتك الطيبة، مارك! بصفتي محظوظًا بخوض تجربة مباشرة للثورة المستمرة في فلسفة الأنجلو أمريكية منذ أواخر الستينيات، غالبًا ما يؤلمني أن أرى مدى جهل العديد من الشباب الملحدين واللاأدريين. غالبًا ما يكونون متغطرسين بقدر جهلهم، إلا أنهم ليس لديهم أدنى فكرة عن الموارد الفكرية المذهلة التي قدمها الفلاسفة المسيحيون المعاصرون لصياغة العقائد المسيحية الأساسية والدفاع عنها. أنا سعيد جدًا لأنك هربت من تلك الثقافة الفرعية غير السعيدة.
بالنسبة لسؤالك، كانت وجهة نظري في الرد على ستينجر هي أنه نظرًا لأن الله كائن كامل، كامل في ذاته دون حاجة إلى أي شيء، فلا يمكن أن يكون الدافع وراء الخلق هو عن حاجة أو عجز في نفسه. إذن، يجب أن يكون الخلق كفعل نعمة، شيء لم يتم عمله من أجل الله، بل من أجل أولئك المخلوقين؛ أي أنه يتم إعطاؤهم فرصة لا توصف ليكونوا مرتبطين شخصيًا بموضع ومصدر الصلاح والحب اللامتناهيين. لقد خُلقنا لمعرفة الله، وهذا، في ضوء موضوعه، صلاح لا يُقاس، لا يُضاهى بأي شيء آخر، بأي خيرات محدودة. إنه حقًا امتياز رائع عندما تفكر فيه.
المأساة الآن هي أن غير المؤمن يرفض بحرية هذا الصلاح الذي لا يضاهى الذي يقدمه له الله. لذلك فهو بهذا المعنى لا يستفيد من الخلق. ومع ذلك، يبقى صحيحًا أن سبب خلق الله له كان لمصلحته الخاصة، أي خيرا له، ولكل مخلوق له الفرصة لمعرفة الله، وهي فائدة لم يتمتع بها الأشخاص الذين لم يخلقهم الله (وهذا واضح.!)
فكر في الأمر بهذه الطريقة: إذا قدم لك شخص ما هدية رائعة بدون قيود لمجرد أن هذا الشخص أحبك، ورفضت الهدية بحرية، فلن تستفيد في النهاية من الهدية. لكن لا يزال الشخص يعرضها عليك لمصلحتك الخاصة. وحتى إتاحة الفرصة للحصول على مثل هذه الهدية العظيمة كان بحد ذاته فائدة عظيمة كنت محظوظًا بوجودها.
لا يمكن المغالاة في التأكيد على أنه وفقًا للكتاب المقدس، يرغب الله في أن يخلص كل إنسان وأن يجد الحياة الأبدية (تيموثاوس الأولى ٤:٢)، ولا يسعد على الإطلاق بموت الأشرار (حزقيال١١:٣٣). لقد خلقنا الله لمصلحتنا وليس لمصلحته، ولكل مخلوق فرصة معرفة الله ومحبته إلى الأبد، فقط إذا قبلها. إذا اختار أن يصد الله وكل جهده لإنقاذه، فإن حياة غير المؤمن تكون في نهاية المطاف مأساوية لأنه رفض بحرية المنفعة التي يقدمها له الله .
- William Lane Craig